-->
U3F1ZWV6ZTMzMjU3NzY5NjkwX0FjdGl2YXRpb24zNzY3NjQ2NDUyMTA=
recent

لماذا تبني الصين شبكة إنترنت ضخمة ؟

حتى وقتنا الحالي، هناك مساحات شاسعة من عالمنا غير مستكشفة تمامًا، وغير مأهولة بالسكان، ولا يعيش فيها حتى إنسان واحد، صحارى، وجبال، وجزر نائية، وغابات، ومحيطات شاسعة ومناطق عملاقة من الجليد على الجانب الآخر من العالم، ومن الصعب للغاية العثور على أثر للتكنولوجيا أو حتى إشارة هاتف واحدة تصل إلى هناك، يسميها معظم الناس "بالمناطق المهجورة" ويسميها إيلون ماسك نفسه، "مناطق ميتة".



هذه المناطق الميتة ليست المناطق التي لا يوجد فيها حياة بشرية، على العكس من ذلك، هناك مناطق يعيش فيها مليارات البشر ولكنها لا تزال ميتة من حيث التكنولوجيا، لنري هذه الخريطة.



في الخريطة تجد عدد الأشخاص الذين لا يملكون خدمة إنترنت أو حتي هاتف، اضف الى ذلك، فإن نسبة كبيرة من هؤلاء الأشخاص لم يسمعوا أبدًا عن الإنترنت. 

ويقدر عدد هؤلاء الاشخاص حوالي 3 مليارات نسمة، أي حوالي 36% من سكان المعمورة، ليس لديهم رفاهية الوصول إلى الإنترنت، ونصفهم تقريبًا في الهند والصين كما أنه من الصعب الوصول إليهم جميعاً بواسطة الكابلات البحرية التي تنقل الإنترنت، وحتى تصل هذه الكابلات إلى هؤلاء الناس، تتطلب الكثير من الوقت والمال.

حتى وقت قريب، لم يكن من حل شامل لهذه المشكلة حتى ظهر إيلون ماسك في عام 2015، وعلى المسرح في مدينة سياتل الأمريكية وأمام أعضاء شركته، سبيس إكس، ليعلن عن مشروعه الجديد الذي سيسيطر به على السماء.

ما هي ستارلينك ؟


هي مجموعة من الأقمار الصناعية الصغيرة التي تديرها شركة سبيس إكستدور في مدار منخفض على ارتفاع يتراوح بين 300 و600 ميل فوق سطح البحر، وهو منخفض جداً مقارنة بالأقمار الصناعية المعتادة التي تدور على ارتفاع لا يقل عن 22 ألف ميل من سطح البحر.

يريد إيلون ماسك بهذا المشروع ربط الإنترنت بكل مكان. وقدرت سبيس إكس أن تكلفة المشروع ستبلغ 10 مليارات دولار على الأقل، في عام 2018، وأنه سيستغرق ما يصل إلى 10 سنوات لتصميم وتصنيع ووضع آلاف الأقمار الصناعية في مداراتها حول الارض، وبالفعل تم ذلك، وسنكشف قريباً عن الإنجازات المذهلة التي حققتها سبيس إكس في السنوات القليلة الماضية.

والمهم في الامر الآن هو أن هذه الإنجازات أوصلتنا إلى اللحظة التي أدركت فيها الصين القدرات العسكرية العملاقة لشبكة ستار لينك بعد معرفة ما كان المشروع يقوم به في أوكرانيا ضد القوات الروسية، فقررت بكين طرح مشروعها المضاد للأقمار الصناعية، وهو مشروع غامض لا يشار إليه إلا بحرفين فقط هما "جي دبليو" أو "غووانج" وقررت وضع خطة عسكرية لمحاولة الإجابة على سؤال واحد:

كيف يمكن للصينيين تدمير ستارلينك في حال اندلاع حرب؟

وقد أنتج هذا الوضع صراعًا خطيرًا حاليًا يتصاعد على جزء حيوي للغاية من مستقبل الأرض، صراع ليس فقط بين الصين وأمريكا، بل حرب عالمية، دون مبالغة، وهذا يدفعنا بالتالي إلى طرح أسئلة مهمة:




ما هو الإنترنت عبر الأقمار الصناعية؟ 

لماذا اكتسب هذه الأهمية مع ظهور ستارلينك ؟

لماذا تتعامل الصين معه رسميًا وعمليًا باعتباره جزءاً من بنيتها التحتية الرئيسية ؟

كيف أنقذ ستارلينك أوكرانيا في الأيام الأولى للغزو الروسي ؟

لماذا ترى الصين شبكة ستارلينك تهديداً لها في حال غزو تايوان ؟

كيف ستتعامل معها ؟ 

ما هو مشروع إيلون ماسك الغامض الموجه للحكومات فقط ؟

لماذا تشعر الصين بالقلق منه ؟ 

هذه اجزاء من الأسئلة الشيقة التي سنناقشها في المقال التالي ..


منذ الأيام الأولى لظهور الهواتف المحمولة، كان هناك حلم واحد فقط يهيمن على شركات التكنولوجيا الكبرى، وهو بناء شبكة اتصالات ونقل المعلومات يمكن تشغيلها في أي مكان على الكوكب إنترنت الأقمار الصناعية.




الإنترنت عبر الأقمار الصناعية

إن الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في حد ذاته ليس اختراعًا جديدًا، وقد تم استخدامه منذ منتصف التسعينيات.

ولكن أقمارها الصناعية بعيدة عن الأرض من أجل تغطية مناطق جغرافية أوسع، وهذا يعني سرعة أقل بكثير من المطلوب، مع احتمالات انقطاع وتأخير أعلى.
ولهذا السبب سيتم تحقيق هذا الحلم من خلال شبكة أقمار صناعية صغيرة قريبة من الأرض وهي تكنولوجيا متفوقة تمتلكها حاليًا أمريكا والصين بشكل رئيسي.

ومن المتوقع أيضًا أن يصل هذا السوق، أو سوق الإنترنت الفضائي، خلال أقل من عقدين من الزمن، وتحديدًا في عام 2040، إلى 412 مليار دولار، أو ما يقرب من نصف تريليون دولار هذا هو حجم الكعكة التي يتم القتال عليها الآن.

ولكن دعونا أولاً نوضح ما هو ستارلينك...

وكما ذكرنا،
ستارلينك هو مشروع لمجموعة كبيرة من الأقمار الصناعية الصغيرة، خفيفة الوزن بشكل أساسي. يتم تشغيله بواسطة سبيس إكس ويدور على ارتفاعات منخفضة جداً حول الأرض. وزن كل قمر صناعي يتراوح بين 100-500 كجم فقط، مقارنة بالوزن المعتاد للأقمار الصناعية الضخمة، وهو 5 أو 6 أطنان لكل قمر صناعي.

تستخدم ستارلينك الليزر لنقل الإشارات بينها، مما يجعلها تحتاج إلى عدد أقل من المحطات الأرضية، بالإضافة إلى أن دورانها على ارتفاع منخفض يسمح لها بالحركة بحرية. لذا، توفر إنترنت عالي السرعة مع انقطاعات أقل. تم إطلاق أول 60 قمرًا صناعيًا في مايو 2019. 
في مايو 2023، ماهي حالة المشروع:

وصل عدد أقمار ستارلينك الموجودة حالياً في المدار إلى 4000 قمر توفر وصول سهل للإنترنت في 53 دولة، الخطة هي الوصول إلى 12000 قمر صناعي في عام 2030، حوالي 42 ألفاً في المستقبل القريب، وهذا 15 ضعف عدد الأقمار الصناعية الموجودة حالياً في الفضاء لجميع دول العالم مجتمعة كما وصل عدد مستخدمي الشبكة في مايو إلى مليون ونصف مشترك، وتهدف الشركة في بداية عام 2025 إلى 40 مليون مشترك، مع أرباح تقدر مبدئياً بنحو 30 مليار دولار.


إذن، متى أثبتت ستار لينك جدارتها، ومتى بدأت الصين تأخذ هذا التهديد على محمل الجد؟

الحقيقة هي أن الصين وضعت هذا التهديد نصب عينيها وكانت متورطة في سباق فضائي ضد الولايات المتحدة لسنوات، وكما سنتحدث بعد قليل، لكن الاختبار الحقيقي كان الغزو الروسي لأوكرانيا.

كانت شركة سبيس إكس، قبل أيام من الغزو، تضغط، ولعدة أشهر، للحصول على تصريح للعمل في أوكرانيا، ولم يتمكنوا من الحصول عليه حتى الغزو الروسي، وبعد يومين فقط من الغزو الروسي، سارع وزير التحول الرقمي الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، إلى إيلون ماسك. 

وكتب تغريدة ذكر فيها اسمه وطلب منه مباشرة دعم أوكرانيا بمشروع ستارلينك، وبالفعل أعطى النظام الأوكراني شركة سبيس إكس الضوء الأخضر للعمل على الأراضي الأوكرانية.

أرسلت سبيس إكس 20 ألف وحدة إنترنت ستارلينك مجانية للأوكرانيين، حوّل إيلون ماسك أوكرانيا بأكملها إلى أرض اختبار فريدة وحاسمة لمستقبل الإنترنت الخاص به في خضم عوامل نادراً ما تجتمع معاً، كانت فرصة نادرة مثل هذه، فريدة من نوعها لمشروعه من خلالها.



عوامل مثل انقطاع التيار الكهربائي، والعمليات العسكرية الشرسة، والدمار الذي تسبب فيه، والتشويش الإلكتروني الروسي للأنظمة الأوكرانية أكد الجنرالات الأوكرانيون أنفسهم:

بدون شبكة ستارلينك، كانت أوكرانيا ستخسر الحرب في أيامها الأولى على الفور.



وصف وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف الشبكة بأنها حاسمة وفعالة.

استمر الوضع على هذا النحو حتى أكتوبر 2022، في ذلك الوقت اشتكى إيلون ماسك من تكلفة تشغيل ستارلينك هناك، وكان على وشك إيقاف تشغيله إذا لم يدفع الأوكرانيون.


ولكن بعد ضغوط أمريكية رسمية، أعلن أنه سيستمر في تحمل تكلفة تشغيل ستارلينك.

واستمر الوضع على هذا النحو حتى فبراير، عندما أعلنت سبيس إكس تقييد وصول أوكرانيا إلى ستارلينك، لأن الجيش الأوكراني يستخدم الشبكة في العمليات العسكرية مثل توجيه هجمات بطائرات بدون طيار على القوات الروسية.

ولنرجع إلى الموضوع الأكثر أهمية في هذا المقال: 


الصين
قبل توضيح كيف يرى الصينيون مشروع ستارلينك كتهديد أمريكي حقيقي لهم، يجب أن نتحدث أولاً عن طموحات الصين الفضائية، ولماذا يرى البنتاغون أن الصين هي أكبر تهديد عالمي له في الفضاء.

من الواضح أن صناعة الفضاء الصينية تتطور بسرعة بعد أن فتحت بكين الطريق أمام القطاع الخاص الصيني في عام 2014.

ورغم أن الشركات المملوكة للدولة لا تزال تهيمن على قطاع الفضاء، يقول كورشيو من شركة أوربيتال جيتواي، وهي شركة استشارية مقرها هونج كونج، إن هناك حاليًا حوالي عشرين شركة تجارية أو خاصة لإطلاق المركبات الفضائية في الصين.
هناك محطات مهمة في رحلة صناعة الفضاء الصينية، مثلاً فالصين أول دولة تهبط بمركبة فضائية على الجانب البعيد من القمر في عام 2019.

وبالمثل، تمتلك حاليًا محطة فضاء خاصة بها، تسمى "تيانج جونج"، والتي تم إطلاقها في عام 2021. كما تهدف أيضًا إلى استعادة أول عينات من التربة من المريخ في عام 2030.

وعموماً، وفي السنوات العشر الماضية على وجه التحديد، استثمرت الصين بكثافة في برنامجها الفضائي، وطورت صواريخ أرضية وأجهزة ليزر، وزادت من قدراتها على مراقبة الفضاء.

وهذا جزء من أهدافها العسكرية الأوسع المتمثلة في حرمان خصومها من الوصول إلى الأصول في الفضاء، نفس النهج الأمريكي وهذا ما يؤكده التقييم السنوي للتهديدات للعام 2023 الذي أصدره مجتمع الاستخبارات الأمريكي في مارس، والذي ذكر أن الصين تتقدم بثبات نحو هدفها في أن تصبح رائدة عالمية في مجال الفضاء، لمواكبة الولايات المتحدة أو تجاوزها بحلول عام 2045.

ومع ذلك، لن نناقش جميع مجالات أنشطة الفضاء الصينية بل سنركز على تطوير صناعة الأقمار الصناعية هناك وعلاقتها بـ Starlink.

في أبريل 2020، أصبح الإنترنت عبر الأقمار الصناعية أولوية وطنية صينية رسمية عندما أدرجته أكبر وكالة تخطيط اقتصادي في البلاد، اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (NDRC)، في قائمة أمنيات "البنية التحتية الجديدة".
في ديسمبر، أشار تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الصين من المرجح جدًا أن تدرج "الاتصالات عبر الأقمار الصناعية" في برنامجها للبنية التحتية الذي تبلغ تكلفته تريليون دولار، ومبادرة الحزام والطريق.

كما أنها تسوقها للدول التي تعتمد على الصينيين في بنيتها التحتية الرقمية، مثل مصر وباكستان، وهذا من شأنه أن يمنح بكين مساحة لتقليص بعض النفوذ الأمريكي وإجبار عدد كبير من تلك الدول على التخلي عن بعض الخدمات الأمريكية.

ففي نهاية العام نفسه، 2020، تلقى الاتحاد الدولي للاتصالات، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بتسجيل أساطيل الأقمار الصناعية لجميع البلدان، ملفات من الصين وخطط محددة لإطلاق ما يقرب من 13 ألف قمر صناعي خلال السنوات العشر المقبلة على الأكثر.

وبعد ذلك مباشرة، في أبريل 2021، أنشأت الحكومة شركة تسمى China Satellite Networks Group Limited، وكلفتها بتطوير المشروع الوطني الصيني لإطلاق الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض ورفع كفاءة الإنترنت، وهذا قاد الصين بالمناسبة إلى أن تصبح أول دولة تختبر شبكة الجيل السادس حاليًا.

تتيح لك سرعة الشبكة هذه تنزيل تيرابايت واحد أو ألف جيجابايت في ثانية واحدة فقط. في المجموع، يوجد حاليًا أكثر من 7 شركات حكومية وخاصة في الصين تبني المصانع وتطور البنية التحتية حتى تتمكن البلاد قريبًا من إنتاج مئات الأقمار الصناعية الصغيرة سنويًا مثل سبيس إكس.

ومن بين هذه الشركات شركة بكين تيانبينج تكنولوجي، وهي شركة خاصة تحاول تطوير صواريخ حديثة قادرة على حمل ونشر حوالي 60 قمرًا صناعيًا في رحلة واحدة.

وهذا هو نفس الحمولة تقريبًا مثل صاروخ فالكون 9 القابل لإعادة الاستخدام الذي تستخدمه سبيس إكس لنشر أقمار ستارلينك الصناعية، وهو ما ساهم في النمو السريع لسبيس إكس بفضل تكاليفه المنخفضة وسعة الحمولة الكبيرة. لذلك، في أبريل، اتخذت الشركة الصينية خطوة مهمة بإطلاق صاروخ يعمل بالوقود السائل لأول مرة، مشابه لصواريخ فالكون.


يؤكد هذا الإطلاق وجهة نظر جوين شوتويل، رئيسة سبيس إكس نفسها، التي قالت إن أكبر مشكلة تواجه الصينيين هي عدم امتلاك صواريخ متقدمة، لكنهم سيمتلكونها قريباً.

لماذا تشكل هذه الخطوة أهمية حاسمة بالنسبة للصينيين؟

بالنظر إلى عدد الأقمار الصناعية التي أطلقتها الصين العام الماضي، 2022، فهو 182 قمراً صناعياً. يبدو أن هذا رقم كبير بالنسبة لأي دولة في جميع أنحاء العالم - مما يجعل الصين تظل القوة الفضائية الثانية في جميع أنحاء العالم، ولكن بالنسبة لمنافستها الرئيسية، الولايات المتحدة، فإن هذا أقل من عُشر عدد الأقمار الصناعية الأمريكية الجديدة في نفس العام فقط.

لماذا يوجد فرق كبير بين الصين وامريكا في مجال الفضاء ؟

لأن طموح بكين لبناء شبكة إنترنت عبر الأقمار الصناعية يواجه بعض العقبات التي ليست سهلة، وأهمها القدرة المحدودة على الإطلاق.

بعبارة أدق، لا يوجد لدى الصينيين حتى الآن شركة صواريخ كاملة، على سبيل المثال، لتخدم في مشروع مثل سبيس إكس، الذي بناه إيلون ماسك في أكثر من عشرين عامًا منذ عام 2002.

فسبيس إكس نموذج فريد للغاية في شركات الفضاء وجميع أنواع الشركات بشكل عام لأنها تتحكم في سلسلة التوريد من الألف إلى الياء، بدءًا من ابتكار التكنولوجيا والتصميم، من الصواريخ أو الأقمار الصناعية، وما إلى ذلك، مرورًا بمرحلة التصنيع، وثم مرحلة الإطلاق من منصاتها الخاصة، وأخيرًا الصيانة والمتابعة الدورية والتطوير.

واري انه من الصعب على الصينيين الوصول إلى هذه القدرة الكاملة الآن أو حتي في المستقبل القريب، ومن الصعب على أي دولة أخرى في العالم.

اما الصعوبة الأخرى والتي يواجه الصينيين يكمن في التباين التكنولوجي فهناك فجوة تقنية واسعة بين المنتجات الصينية والأمريكية ولا اكذب حين أقول في الجودة والدقة والكفاءة والاستمرارية دون اعطال متكررة.


وبالفعل يحاول الصينيون التغلب على او حتي تقليل هذه الفجوة في السنوات القادمة.

فقدرة ستارلينك على توفير الاتصالات المستقرة والإنترنت عالي السرعة للأوكرانيين، على الرغم من تدمير الروس للبنية التحتية للاتصالات، أكدت أن هذا هو المستقبل المهم والحتمي للصينيين والذين يحتاجون إلى اعداد مماثلة من الأقمار الصناعية المعروفة باسم الأبراج.


وقبل أن نوضح سبب تخوف الصين من النموذج الأوكراني، لنوضح بسرعة أن الصين ليست الوحيدة التي تسعى إلى بناء أساطيل من الأقمار الصناعية، فهذه السوق، والتي ستصل إلى نصف تريليون دولار في السنوات القادمة، تتنافس (وان شئت فقل تتقاتل) عليها الحكومات والشركات.

ومن المعروف ان الولايات المتحدة هي الرائدة والتي لها السيادة لهذا السوق، فعلى المستوى العسكري، سنجد أن هناك قسماً في الولايات المتحدة يبني قوة الفضاء الأمريكية أسطولاً صغيرًا من الأقمار الصناعية العسكرية.


سينضم هذا الأسطول إلى حوالي 350 قمراً صناعياً عسكرياً أمريكياً موجوداً من أنواع مختلفة تستخدم لتتبع ومراقبة ومساعدة القوات الأمريكية في جميع أنحاء العالم على مدى السنوات العشر الماضية، وأصبح البنتاغون معتمداً على قطاع الفضاء التجاري بشكل أساسي، ويستخدم صواريخ سبيس إكس على وجه الخصوص لنشر أقمار صناعية دفاعية سرية، وهذا يقودنا إلى مشروع إيلون ماسك الجديد "ستارشيلد"

هذا مشروع أعلنت عنه سبيس إكس في ديسمبر 2022، وهو موجه نحو أغراض الأمن القومي للحكومات.

ويخشى الصينيون أن يكشفوا عن البرامج العسكرية الصينية السرية، ويصفونها وكأن الأميركيين ينصبون كاميرات مراقبة في كل أنحاء العالم.

على المستوى التجاري، يكفي أن نقول إن لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) تتعامل مع طلب ضخم على إطلاق الأقمار الصناعية، وتتلقى حاليا طلبات من وكالات وشركات متعددة لإطلاق أكثر من 64 ألف قمر صناعي جديد،
وخاصة من منافسي سبيس إكس - أمازون كويبر فياسات - ديش - إيكوستار...

ولو نظرنا إلى أوروبا، فسنجد أن الاتحاد الأوروبي يبني حاليا أسطوله الخاص أيضا، مثل شركة ريفادا سبيس نتوركس الألمانية التي ستطلق أقمارها الصناعية الخاصة قريبا.

لكن أقوى وأوضح أسطول أوروبي كان عندما أتمت شركة الاتصالات الفرنسية يوتلسات الاستحواذ على شركة وان ويب جلوبال ليمتد البريطانية، بقيمة 3.4 مليار دولار، في منتصف عام 2022.

لكي يتحدا أسطولا الأقمار الصناعية للشركة معاً ويشكلا أسطولاً واحداً يضم 464 قمراً صناعياً، وستكون لديها فرص أفضل وأعلى للتنافس مع ستارلينك والصينيين في المستقبل.

لكن الخوف الفعلي على الصين يظل ستارلينك.

فلدى الصينيين حالياً سببان رئيسيان للقلق.

الأول هو ما سيحدث إذا ما قرروا فجأة غزو تايوان.

حتماً عندها ستساعد ستارلينك تايوان، كما حدث وساعدت أوكرانيا...

الثاني هو أن أمريكا - من خلال ستارلينك على وجه الخصوص - تستولي حالياً على مناطق المدار الأرضي المنخفض من بكين، التي تطمح لها أن تكون قوة ضخمة في سوق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وليس فقط في السوق، بل ايضاً في مجال نقل البيانات عالية السرعة.

أما الخوف الأول، فمن المؤكد أنه ضمن خطة الغزو سيكون قطع 14 كابلاً بحرياً لنقل الإنترنت، تربط هذه الكابلات بشكل أساسي تايوان وسكانها وشركائها بالعالم والحياة بشكل عام.

لهذا السبب تضيف تايوان المزيد من الكابلات وتخطط للدفاع عن هذه الكابلات، لكنها تختبر أيضاً ستارلينك في 700 موقع، بما في ذلك مواقع خارج تايوان نفسها.

الصين من الدول القليلة والتي لديها القدرة على إسقاط الأقمار الصناعية بضربها بالصواريخ الباليستية، لكن المشكلة أن شبكة "ستارلينك" التي أنشأها إيلون ماسك تتكون كما نعلم من آلاف الأقمار الصناعية، لذا فإن هذا خيار مستحيل.

وبالتالي فإن الصينيين يعملون على خطة تعتمد على تقنية "القتل الناعم" التي تعتمدها شبكة ستارلينك...

معنى هذا ...

أنه بدلاً من الضرب باستخدام الصواريخ التي تخلق كمية هائلة من الحطام في مدار أرضي منخفض، تعمل الصين على تطوير أشعة ليزر قادرة على تدمير أو تعطيل الأقمار الصناعية الأمريكية، دون الكثير من الفوضى،  للوصول إلى تقنيات التشويش والتدخل السيبراني.

ينظر الصينيون عن كثب إلى التقارير الروسية، حيث كشف تقرير استخباراتي أمريكي سري للغاية في أبريل أنهم يختبرون نظام تشويش وإفساد موجه بشكل خاص ضد ستارلينك داخل أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية المعروفة باسم "توبول"، وقد تم تسريب هذا التقرير ضمن تسريبات وثائق استخباراتية أمريكية.

المشكلة أن الصينيين أنفسهم، حتى هذا الوقت، لا يفهمون بعضاً من أهداف شبكة ستارلينك أو قدراتها الكاملة.

مما لا شك فيه أنها معلومات لا يعرفها إلا إيلون ماسك نفسه وبعض مسؤولي سبيس إكس والبنتاغون وبعض العاملين في الشبكة نفسها.

أكد الجنرال تشانس سالتزمان، رئيس العمليات الفضائية لقوة الفضاء الأميركية الذي قال في جلسة استماع بالكونجرس في مارس.

إن الصين تختبر حاليا نظاما للأقمار الصناعية يمكن تسليحه في أوقات الحرب كما قال سابقا إن بكين أظهرت قدرتها على التحكم في الأقمار الصناعية الأخرى وتحريكها.

وقال بصرامة: 
إن أي شيء نقوم به في الفضاء لا قيمة له طالما أن شبكات المعلومات لدينا معرضة للهجوم

ولذلك فإن الحزمة القادمة من الصواريخ التي ستذهب إلى قوة الفضاء الأميركية، ستركز على قدرة هذه الصواريخ على ضرب وتدمير أي تهديد للأقمار الصناعية، كما سيحاول الأميركيون جعل أقمارهم الصناعية أقل عرضة للتشويش ومحصنة ضد هجمات الليزر.

ولكن هناك خيار ثالث للصين، حيث ستعتمد غالباً على إيلون ماسك نفسه لحرمان تايوان من الوصول إلى الشبكة في المستقبل، اعتماداً على حقيقة أن ماسك لديه مصالح كبيرة في الصين، وعلى رأسها مصنع تسلا الضخم في شنغهاي.

من ناحية أخرى، تعمل وكالة الفضاء التايوانية على تطوير أقمار الاتصالات ذات المدار المنخفض الخاصة بها، ومن المتوقع أن تطلق أول قمر في عام 2025.


وفيما يتعلق بالخوف
الثاني للصين من هيمنة الأميركيين على الفضاء القريب من الأرض، فإنهم يتبنون أساليب مختلفة.

بما في ذلك الهجوم الإعلامي والرسمي، الذي يزعمون فيه أن هذه المنطقة لن تدعم سوى 50 ألف قمر صناعي.

بالإضافة إلى ذلك، كان الباحثون الصينيون في الأشهر الأخيرة يضغطون على الحكومة حيث شاركوا مخاوفهم في الأبحاث العامة والاجتماعات الخاصة مع المسؤولين العسكريين، بأن مشروع GW متأخر جداً بالنسبة لـ Starlink ويجب تسريعه.

ولكن بشكل عام، ولفترة لا تقل عن عشر سنوات، ستظل أمريكا متفوقة وستتمتع بهيمنة فائقة على الفضاء، بفضل SpaceX، والتكنولوجيا المتقدمة، والموارد غير المحدودة للأميركيين.

والسؤال المهم والمجهول 
ولتحاولوا الاجابة عليه في التعليقات ...

هل سنري في القريب دولة عربية تنضم إلى سباق الفضاء هذا ؟ 
أليس ذلك أمراً مشوقاً اذا حدث في المستقبل ؟

الاسمبريد إلكترونيرسالة